الدرس الثاني

أهداف الحكومة الإسلامية

 

 على أي نظام يبتني الحكم الإسلامي؟

 وهل يوجد في الإسلام ملوكية أو حكم وراثي أو ولاية عهد؟

 وكيف نعرف الحاكم؟

 

الهدف السامي:

قال تعالى: »الر كتابٌ أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات الى النور..«(1).

»يا أيُّها الإنسان إنَّك كادحٌ الى ربك كدحاً فملاقيه«(2).

من خلال هذه الايات يتبيّن أن هدف القران هو إخراج الإنسان من الظلمات الى النور والنور هو الله سبحانه وتعالى:

»الله نور السموات والأرض«(3)، وإذا ضممنا الاية الثالثة نجد أن غاية سير الإنسان هو لقاء الله تعالى والوصول الى قربه: »... إنَّا للَّه وإنّ‏ إليه راجعون«(4).

وعندما قال رسول الله ): »ما بُعثت إلاّ لأتمم مكارم الأخلاق«.

فقد أشار الى الهدف الحقيقي من وجود الرسالات الإلهية ألا وهي إرشاد الإنسان الى سبيل السعادة الحقيقية والخروج من الخضوع والتذلُّل لغير المعبود الأوحد الذي منه وإليه المصير.

فالإنسان يسعى في حياته للوصول الى السعادة الحقيقية التي لا يشوبها ألم وشقاء وهذه السعادة إنَّما تحصل في ظل عبادة الله سبحانه وطاعته.

قال تعالى: »... أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم...«(1).

(فإذاً: الوصول الى السعادة الحقيقية مرهون بعبادة الله وطاعته.)

 

كيف تتحقق العبادة:

إن معنى العبادة هو الخضوع لله وحده ونفي الخضوع والطاعة والتبعية لغيره سبحانه وتعالى. وهذا هو معنى التوحيد الذي يعتبر أول أصل عقائدي فالتوحيد هو ترك الغير مطلقاً. والطاعة وهي الإلتزام بكل أوامر الله ونواهيه في مختلف شؤون الحياة وكل تفاصيلها.

وهذا التوحيد لا يمكن أن يتم إلاّ من خلال إقامة الحكومة الاسلامية التي لا يكون الحكم فيها إلاّ لله وحده عزّ وجلّ. فكل إنسان يريد الإيمان بالله سبحانه وتعالى لا بد أن يمرّ بمرحلتين:

 

المرحلة الأولى  الإيمان النظري:

وهو الإعتقاد الصحيح في مختلف الأصول العقائدية ودفع كل الشبهات من الناحية النظرية على مستوى التوحيد وكل الأصول.

والمفهوم السليم للتوحيد وهو الذي يعتبر الإله الواحد مهيمناً على الوجود كله ومفيضاً رحمته على المخلوقات في كل لحظة ويرى أن الوجود كله قائم بذاته تعالى وأن الكون والإنسان وكل شيء في هذا الوجود متقوم في حدوثه وبقائه به: »وهو القاهر فوق عباده...«(2).

ولكن الإيمان النظري والعقلي لا يكفي بل لا بد حتى يتحقّق الإيمان بالله تعالى من تطبيق المرحلة الثانية وهي:

 

المرحلة الثانية  الإيمان العملي:

وهو قبول حاكمية الله سبحانه وتعالى، والتسليم لأوامره ظاهراً أو باطناً ولا يمكن أن نفكك بينهما.

فالإيمان النظري والعملي في واقعهما واحد لا اثنان فلا إيمان بدون تطبيق.

عن أمير المؤمنين(ع): »... إن الايمان ليس بالتمني ولا بالتشهي ولكن ما وقر في القلب وصدقته الأعمال«.

دليل من القران الكريم:

وهذا إبليس أكبر شاهد على أن الإيمان وحده لا يكفي، قال: »... أنا خيرٌ منه خلقتني من نار وخلقته من طين«(1).

و»قال فيما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم«(2).

فهو من الناحية النظرية كان مؤمناً بالخالقية وبالربوبية التكوينية.

ولكنه عندما أمر بالسجود لادم رفض: »... فسجدوا إلاّ إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين«(3).

فاعتبر من الكافرين لأنَّه رفض الالتزام والخضوع لأمر الله وحاكميته.

وهذه الحادثة التي أفتتحت بها حياة البشرية على الأرض تبين لنا أن مجرد الإيمان بالله لا يكفي لنجاة الانسان في الدنيا والاخرة.

بل لا بد أن يتجلى الإيمان بالإذعان لإرادته وحكمه وإلاّ كان نفاقاً.

 

أهداف الحكومة الإسلامية:

قال أمير المؤمنين (ع): »وإنه لا بد للناس من أمير بر أو فاجر يعمل في إمرته المؤمن ويستمتع فيها الكافر ويبلِّغ الله فيها الأجل ويجمع به الفيء ويقاتل به العدو وتأمن به السبل ويؤخذ به للضعيف من القوي حتى يستريح بر ويُستراح من فاجر«.

وفي هذا الكلام بيّن الإمام (ع) عدة أمور مهمة من أمور الحكومة:

1-  منع الفوضى.

2-  إستخراج الثروات العامة.

3-  محاربة الأعداء.

4-  ضمان الأمن الداخلي.

5-  إجراء العدالة.

وهذه الأمور من أكثر إحتياجات المجتمع الإنساني ضرورة والتي يجب تأمينها بواسطة جهاز الحكومة.

 

الحاكم والحكومة:

بناءً على هذا وبالالتفات إلى ما مرّ نعلم أن كل مجتمع لأجل أن يستمر في حياته الاجتماعية ويصل إلى الأهداف الإنسانية الرفيعة ويحصل على حقوقه في حركته التكاملية فإنَّه يحتاج إلى أصلين:

الأول: وجود قانون عادل وراقٍ يجيب عن جميع الاحتياجات المادية والمعنوية، وهو هنا الإسلام نفسه.

الثاني: وجود قائد ونظام حكومي قدير يتحمل مسؤولية تنفيذ القانون والهداية العامة ويحكم بالعدل بين الناس، وهو قد يكون النبي ) وقد يكون الإمام (ع) من بعده وقد يكون الفقيه من بعد الإمام (ع).

 

نظام الحكم الإسلامي:

الحكومة الإسلامية هي حكومة القانون الإلهي والحاكم هو الله وحده هو المشرِّع وحده لا سواه. والرسول الكريم )، استخلفه الله في الأرض ليحكم بين الناس بحكم الله وشريعته وكذلك أمير المؤمنين عليه السلام وهذا ما سيكون من صاحب الزمان (عج)، ومن خليفته في هذا العصر، قال تعالى: ».. إن الحكم إلا لله، أمر ألا تعبدو إلاّ إيَّاه«،يوسف/40.

(فإذاً الحكومة الإسلامية ليست ملكية ولا امبراطورية ولا ديموقراطية فارغة وإنَّما هي حكومة الله عزّ وجلّ وحكومة العدل الحق التي تعطي كل شيء حقه ولا تظلم ولو بسلب نملة جلب شعيرة).

ولكن يبقى السؤال: ما هي شروط الحاكم؟

الجواب: من الواضح في الإسلام أنَ الإمساك بزمام أمور المسلمين لا يمكن أن يكون من أيّ شخص بل يجب أن يكون حائزاً على صفات وشروط كثيرة سنذكر أهمها لكي يتولى هذا المنصب الخطر والحسَّاس.

 

ومن تلك الشروط:

1-  الإسلام:

فمن غير المعقول أن يقيم الحكومة الاسلامية من لا يؤمن بالإسلام فضلاً عن أن يكون الحاكم غير مسلم يعني تسليطه على رقاب المسلمين، وقد قال تعالى: »... ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا«، النساء/141.

فالحاكم يجب أن يكون ملتزماً بالإسلام الأصيل ولا يتم ذلك إلا بأن يكون موالياً لأهل البيت (ع).

سئل أبو عبد الله (ع) : عن رجلين تنازعا فكيف يصنعان؟ قال (ع) : »ينظران إلى من كان منكم ممن قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا فليرضوا به حاكماً«.

حيث أن كلمة (منكم) تشير إلى الشيعة الإمامية.

2-  العقل:

يقول أمير المؤمنين (ع) : »يحتاج الإمام إلى قلب عقول ولسان قؤول«..

وفي نهج البلاغة، قال (ع): »ولكنني اسي أن يلي هذه الأمة سفهاؤها وفجَّارها«..

 

3-  حسن التدبير والإدارة:

عن الباقر (ع) : »لا تصلح الإمامة إلاّ لرجلٍ فيه ثلاث خصال: ورعٌ يحجزه عن معاصي الله، وحلم يملك به غضبه، وحسن الولاية على من يلي حتى يكون لهم كالوالد الرحيم«.

4-  العلم بالقانون الإسلامي:

يقول الإمام علي (ع): »يا أيُّها الناس إن أحق الناس بهذا الأمر أقواهم عليه وأعلمهم بأمر الله فيه«.

ويقول الرسول ): »ما ولّت أمة قط أمرها رجلاً وفيهم أعلم منه إلاّ ولم يزل أمرهم يذهب سفالاً حتى يرجعوا إلى ما تركوا«.

5-  العدالة:

على الحاكم أن يتحلى بالكمال والعدل والنزاهة من الاثام وأن يخالف هواه ويطيع أمر مولاه ولا ينبغي أن يكون ظالماً لأنّ الله تعالى قال: »ولا ينال عهدي الظالمين«، البقرة/124.

وفي رسالة له )، عندما بعث مسلم بن عقيل (رض) إلى الكوفة كتب الإمام الحسين)، يذكر صفات الحاكم: »فلعمري ما الإمام إلاّ الحاكم بالكتاب القائم بالقسط الداين بدين الحق الحابس نفسه على ذات الله«.

 

    للمطالعة

مواصفات ولي الأمر

عندما يضع الله النبي أو الامام المعصوم ولياً لأمر الناس لأنه المعصوم، فمواصفات العلم والزهد والحكمة والشجاعة والأبوة تتجسد في قمتها بالامام المعصوم، وعندما يغيب الامام المعصوم علينا أن نفتش عن هذه المواصفات نفسها في الشخص الذي يتحلى بها أكثر من غيره. يعني أن يكون فقيهاً وعادلاً، وليس فقط أن يكون مجتنباً الحرام، زاهداً في الدنيا شجاعاً خبيراً حكيماً واعياً ومدبراً، على امتداد الزمن، وطيلة تاريخنا، كان يوجد فقهاء من هذا النوع، لم يخلُ زمن من فقيه من هذا النوع، يحمل الأمانة ويحافظ عليها بحسب  ظروف المرحلة التي هو فيها، إلى أن أذَّن الله سبحانه وتعالى، في خط الفقهاء والمرجعيات لعظيم هذا العصر، الامام الخميني(قدس سره) بأن يصنع هذا الانتصار التاريخي المدوّي، وكان أن برزت شخصية الامام الخميني رحمه الله، وملأت العيون والعقول والقلوب لدرجة أن أحدنا كان يتصور أنه لم يمر في تاريخنا فقهاء عظام من هذا النوع، بلى، لقد مرَّ في تاريخنا فقهاء عظام جداً، لكن ظروفهم وأوضاعهم كانت مختلفة..

المهم، في هذا الزمن أتى الامام الخميني لنرى فيه ما دون المعصوم ) الذي تجتمع فيه هذه المواصفات: علم وشجاعة وإخلاص وزهد وورع وعرفان وتدبير، واستطعنا بحمد الله، بعد كل هذه القرون المتمادية والمظلومية التي لها أول وليس لها اخر، وشاء الله سبحانه وتعالى، أن يقيم في هذا العصر على يدي الامام الخميني (قدس سره) دولة لآل محمد )، وهذه الدولة تزداد يوماً بعد يوم، عزة وقوة ومنعة، ثم توفي الامام (قده) وأصبح عندنا ولي أمر جديد، وبتشخيص الإمام وتسميته، فالذي نوَّه باسم السيد الخامنئي، هو الامام الخميني (قدس سره) نفسه وتمّ اختيار السيد القائد ولياً للأمر..

أيها الأخوة والأخوات نحن وجميع المسلمين في العالم لدينا ولي أمر، فاذا كانت أغلبية المسلمين لا يريدون أن يطيعوه فهذه مشكلتهم، وقبلاً الكثير لم يطيعوا النبي ولا الإمام المعصوم، ولكن هذا لا يعني أن الامام ليس إماماً والنبي ليس نبياً، نحن لدينا ولي أمر هو نائب الامام المهدي(عج) وأوجب علينا طاعته ونحن خبرنا هذا الولي والقائد، في طهارته وصفائه وورعه وفي الوقت نفسه في شجاعته وقوته وحكمته وتدبيره ووعيه؛ فهو يتحدى اميركا والاتحاد الأوروبي والأساطيل التي تملأ الخليج، لقد أنعم الله علينا بولي أمر هو رجل فذّ وشخصية استثنائية، فلو فتَّشنا كل حوزاتنا وبلادنا الاسلامية لما وجدنا فقيهاً من فقهاء الشيعة يجتمع فيه هذا الحشد وهذا المستوى من المواصفات الراقية التي تجتمع في سماحة القائد الخامنئي (حفظه الله) كقائد وولي أمر.

إذ أردنا الاخرة، فاخرتنا مع ولي أمرنا نائب الحجة (عج)؛ وأزيدكم، إذا أردنا عزّ الدنيا وشرفها وكرامتها فلن ننالها إلاَّ مع ولي الأمر، حتى هذه المقاومة الكبيرة التي نعتني بها والتي هي الشيء الوحيد في هذا العالم العربي الذي نرفع رأسنا به ونعتز به وبوجوده، لولا رجل اسمه روح الله الموسوي الخميني لما كان لها وجود في لبنان، وبعده لولا رجل اسمه علي الحسيني الخامنئي لما استمرت المقاومة.

(السيد حسن نصر الله، خطاب عاشوراء، ص61  59).

 

     للتحليل

يقول الإمام الخميني (قدس سره)في بيان 15 رجب:

»وعلى المجتهد أن يلمَ بقضايا عصره، ولا يمكن للشعب وللشباب وحتى للعوام أن يقبلوا من مرجعهم ومجتهدهم أن يقول إنني لا أبدي رأياً في القضايا السياسية«.

 ماذا كان يقصد الإمام بذلك (بحسب رأيك)؟

 

    اسئلة حول الدرس

1  أذكر أهداف الحكومة الإسلامية؟

2  ما هو نظام الحكم الإسلامي؟

3  عدّد الشروط التي يتصف بها الحاكم؟

 

   تمارين

 حدد الصحيح من الخطأ :

1  يمكن لأيّ شخص أن يمسك بزمام أمور المسلمين.

2  الإيمان لا يتحقق إلاّ بالعمل بعد المعرفة.

3  القانون الإسلامي يعتمد على القران فقط.

 

 إختر الإجابة الصحيحة

1-  التوحيد بالطاعة لله لا تتم إلا:

أ-  بالصلاة والصوم وغيرها

ب-  الالتزام بحكم الله من خلال إقامة الحكومة

ج-  الدراسة والتعلم

2-  عبادة الله تتحقق:

أ-  بطاعة الله فقط

ب-  بطاعة الرسول فقط

ج-  بطاعة الله والرسول وأولي الأمر منكم

3-  إبليس رفض السجود لادم لأنَّه:

أ-  حسداً منه

ب-  يعتبر نفسه أفضل منه

ج-  تكبراً عليه.

4-  لا يجوز الإحتكام إلى الكافر لأنَّه:

أ-  الله أمر بذلك.

ب-  لا يحكم بالعدل.

ج-  لا يعرف الأحكام.

 

 

 

 

 

لماذا هذا الموقع
أي بلدة نريد وأي مغترب
نبذة عن البلدة
القلعة
صفحات من تاريخ جبل عامل
هوية جبل عامل
Map خارطة
شخصيات
الشهداء
الاسرى
مقام صدّيق
ينابيع تبنين
أسماء العائلات
صُوَر Photos
اسماء العقارات في تبنين
التراث الشعبي في تبنين
صلاة الاستسقاء في سهل الخان
مشاركات أبناء البلدة
شتلة التبغ اللقمة المرّة
Learn how to pray
مواقع عاملية
الصفحة الاولى